مكي بن حموش
38
الهداية إلى بلوغ النهاية
قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ حيث ذكر أن المقصود به هو الغناء مستدلا بقول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : " من جلس إلى قينة يستمع منها صبّ في أذنيه الآنك يوم القيامة " « 1 » ، وقد يثبت بنص الحديث الحكم الفقهي المتعلق بالآية كما فعل في تفسيره لقوله تعالى : أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ . . . في سورة العنكبوت حيث تحدث عن عقوبة اللواط وفعل الفواحش « 2 » ، ويبرز كذلك سبب نزول الآية أو وقوع حدث في السيرة النبوية ، ففي تفسيره لقوله تعالى : وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ . . . أورد ما رواه الخدري في معركة الخندق « 3 » ، وفي تفسيره لآية سورة السجدة : وَلَقَدْ - آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ أورد حديثا يتعلق بقصة الإسراء يقول فيه صلّى اللّه عليه وسلّم : " أريت ليلة أسري بي موسى بن عمران رجلا آدم طوالا . . . " « 4 » ، ويورد بعض الأحاديث توضيحا لقصة موسى في سورة القصص حين ورد ماء مدين ، وفي معنى الأجل الذي قضاه وأكمله في قوله تعالى : فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ « 5 » . ويلاحظ أن منهج مكي في ذكر الحديث يعتمد على عزوه للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من غير سند مستعملا عبارة : عن النبي أو روي أو يروى عن النبي أو قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . . . « 6 » ، وهو يستشهد بمضمون الحديث أحيانا كقوله : " وقد صح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن المؤمنين يشفعون " « 7 » ، ويستدل لمعنى الحديث : " الدعاء هو العبادة " بالقرآن الكريم في قوله
--> ( 1 ) راجع الهداية 1169 ، والآية 6 من سورة لقمان . ( 2 ) راجع الهداية صفحة 5624 ، والآية 29 من سورة العنكبوت . ( 3 ) راجع الهداية صفحة 5805 ، والآية 25 من سورة الأحزاب . ( 4 ) راجع الهداية صفحة 5770 ، والآية 23 من سورة السجدة . ( 5 ) راجع الهداية صفحة 5259 ، 5261 ، والآية 29 من سورة القصص . ( 6 ) راجع مواضع الأحاديث النبوية من تفسير الهداية عن طريق الفهارس . ( 7 ) راجع الهداية صفحة 6749 .